محمد بن زكريا الرازي
90
الحاوي في الطب
بعضه فيقل التمدد ويهدأ الوجع ، ومتى لم يفعل التكميد ذلك أو زاد في الوجع فاعلم أن الجسم ممتلئ من الأخلاط وأنه يجتذب من المواضع أكثر مما تحلل منه فاستفرغ الجسم استفراغا قويا إما بالفصد وإما بالإسهال على نحو ما هو إليه أحوج . لي : يعني إذا كانت العلة فوق بالفصد « 1 » وإذا كانت في الأضلاع السفلى فبالإسهال ، والحزم أن لا تستعمل الكماد البتة إلا من بعد الاستفراغ البليغ . أبقراط : فاستعمل التكميد بالماء الحار في مثانة أو إسفنج أو إناء نحاس ، قال : ابحث عن سبب الورم فإن كان حمرة فالتكميد بالرطب خير له ، وإن كان فلغمونيا فاليابس ، ويستدل على ذلك من النفث والوقت ، قال : ولأن هذه الأورام غائرة فعليك بالكماد اليابس القوي ، فإن لم يسكن الوجع فاستفرغ الجسم إلا أن استعمال الكماد الرطب إن لم ينفع لم يعظم ضرره فأما اليابس فإنه يضر ضررا عظيما ، قال : والكماد القوي الذي يكون بالخل والكرسنة واحذر أن يرتفع إلى وجه العليل عند التكميد بخار كثير لأنه يهيج كربا وضيق نفس ، اللهم إلا أن تكون علته شديدة اليبس فيكون له حينئذ أدنى نفع لما ينتشق من البخار الرطب فيعين على النفث . لي : من هاهنا يدل أن صاحب الشوصة يحتاج إلى الإكباب على ماء حار أو يكمد بكماد الخل والكرسنة على ما في باب التكميد وذلك إذا حدست أن الأخلاط غليظة لزجة أو بالجاورس « 2 » والملح ، قال : فالتكميد يحل الوجع في الأضلاع العليا كانت أو السفلى ، وأما الفصد فلا يحل الوجع إلا إذا كان عاليا نحو التراقي فإن لم يحل التكميد الوجع فلا تطل استعماله ، وذلك أنه يجفف الرئة ويجمع المدة ، قال : ومتى كان الورم في الأجزاء العالية من الغشاء المستبطن للأضلاع شاركتها الترقوة والساعد والثدي في الألم ومتى كان في الأجزاء السفلى شاركها الحجاب وما دون الشراسيف ، فمتى كان الوجع نحو الأعضاء العالية فافصد الباسليق ، قال : فينبغي أن تفصد العروق التي في المابض العرق الذي يمكن أن يجذب الدم الذي في العضو العليل إلى ضد الجهة التي مال إليها . لي : على هذا يفصد المخالف وذلك مخالف لقوله في كتاب « الفصد » لتجذب الدم إلى ضد الجهة التي مال إليها ، ومتى كان الوجع في الأجزاء السفلى فأسهل البطن بخربق ونحوه ، والعلة في فصد الباسليق في كتاب « التشريح » لأنه ذكر في هذا المكان من أين تشرب هذه الأعضاء ، قال : ففصد العرق عظيم النفع إذا كانت العلة مائلة إلى فوق وأما إذا كانت إلى أسفل فليس بعظيم النفع لعلة في التشريح يجب أن نذكر ذلك حيث ينبغي .
--> ( 1 ) أي فاستفرغ بالفصد . ( 2 ) وقع في الأصل : بالحاوس - بالحاء المهملة وبدون الراء المهملة قبل السين ، والظاهر ما أثبتناه ، والجاورس . . . قابض مجفف يسكن الوجع ويحلل النفخ إذا قلي وكمد حارا - بحر الجواهر .